الشيخ السبحاني

561

بحوث في الملل والنحل

يؤثّر في تقليل الإساءة فينقص الإحسان من الإساءة ، فيجزى العبد بالمقدار الباقي بعد التنقيص ، وهو المنسوب إلى أبي هاشم . وهناك قول آخر في الإحباط وهو عجيب جدّاً ، حكاه التفتازاني في « شرح المقاصد » وهو أنّ الإساءة المتأخِّرة تحبط جميع الطاعات وإن كانت الإساءة أقلّ منها قال : حتّى ذهب الجمهور منهم إلى أنّ الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات . وعلى هذا « 1 » ففي الإحباط أقوال ثلاثة : 1 - الإساءة الكثيرة تسقط الحسنة القليلة من دون تأثير في تقليل الإساءة . 2 - الإساءة الكثيرة تسقط الحسنة القليلة ، مع تأثير الإحسان في تقليل الإساءة . 3 - إنّ الإساءة المتأخِّرة عن الطاعات ، تبطل جميع الطاعات من دون ملاحظة القلّة والكثرة . إذا عرفت موضع النزاع في كلام القوم ، فلننقل أدلّة الطرفين : أدلّة نفاة الإحباط استدلّ النافون بوجهين : عقليّ ونقليّ . أمّا الوجه العقليّ : فهو أَنّ القول بالإِحباط يستلزم الظلم ، لأنّ من أساء

--> ( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 232 .